محمد بن جرير الطبري

271

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قريب منا ، والهندان منا قريب ، والهندات منا قريب ، لان معنى ذلك : هي في مكان قريب منا ، فإذا حذفوا المكان وجعلوا القريب خلفا منه ، ذكروه ووحدوه في الجمع ، كما كان المكان مذكرا وموحدا في الجمع . وأما إذا أنثوه أخرجوه مثنى مع الاثنين ومجموعا مع الجميع فقالوا : هي قريبة ، منا ، وهما منا قريبتان ، كما قال عروة بن الورد : عشية لا عفراء منك قريبة * فتدنو ولا عفراء منك بعيد فأنث قريبة ، وذكر بعيدا على ما وصفت . ولو كان القريب من القرابة في النسب لم يكن مع المؤنث إلا مؤنثا ومع الجمع إلا مجموعا . وكان بعض نحويي البصرة يقول : ذكر قريب وهو صفة للرحمة ، وذلك كقول العرب : ريح خريق ، وملحفة جديد ، وشاة سديس . قال : وإن شئت قلت : تفسير الرحمة ههنا المطر ونحوه ، فلذلك ذكر كما قال : وإن كان طائفة منكم آمنوا فذكر لأنه أراد الناس ، وإن شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث ، كقول الشاعر : ( ولا أرض أبقل إبقالها ) وقد أنكر ذلك من قيله بعض أهل العربية ، ورأى أنه يلزمه إن جاز أن يذكر قريبا توجيها منه للرحمة إلى معنى المطر أن يقول : هند قام ، توجيها منه لهند وهي امرأة إلى معنى انسان ، ورأى أن ما شبه به قوله : إن رحمة الله قريب من المحسنين بقوله : وإن كان طائفة منكم آمنوا غير مشبهة ، وذلك أن الطائفة فيما زعم مصدر بمعنى الطيف ، كما الصيحة والصياح بمعنى ، ولذلك قيل : وأخذ الذين ظلموا الصيحة . القول في تأويل قوله تعالى :